الشيخ حسين المظاهري
99
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
اللفظ فيه يدلّ على صحّة ما قلنا « 1 » . فعليهم أن يجيبوا لو سُئل : لماذا عنيتم بلفظ الأمرالحكومة ؟ ، ولماذا ذهبتم إلى أنّ معناه الدولة ؟ . والثّاني : كأنّ هذا القائل لميسمع قوله - تعالى - في ذيل الآية : « فَإِذَا عَزَمتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ » ؛ إذ هذا الجزء من الآية - وهو الجزء المتمّم لها ولا يمكن تفسيرها مع غضّ النظر عنه - يعلن انّ رأي الناس لادخل له في كيفيّة الأمر ، بل الأمر موكولٌ إلى عزم النبيّ صلى الله عليه وآله ورأيه . فلادلالة في هذا الصنف أيضاً على مذهبهم ؛ بل الآية الثّانية تخالفه بوضوحٍ « 2 »
--> ( 1 ) . وردت هذه اللفظة في كلام العرب كثيراً بمعنى الحكم والحكومة ؛ قال زهير : لِحَيٍّ حِلَالٍ يَعصِمُ النَّاسَ أَمرُهُمْ * إِذَا طَرَقَتْ إِحدَى اللَّيَالِي بِمُعظَمِ راجع : « معلّقة زهير » البيت 44 . ولكن الكلام كلّه في أنّها لم ترد في القرآن الكريم بهذا المعنى ، والشاهد عليه قول المصنّفين في علم الوجوه ، فانظر على سبيل المثال : « مفردات ألفاظ القرآن الكريم » ص 88 القائمة 1 ، « وجوه قرآن » - لحبيش التفليسيّ - ص 30 . ( 2 ) . وتؤيّد قول الأستاذ - حفظه اللّه - أمورٌ : الف : سياق الإية ، وهو : « فَبَما رَحمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَو كُنتَ » - . . . إلى آخره - ، وهو يشهد لأنّ هذا أمرٌ استحبابيٌّ لا ارتباط بينه وبين أمر الحكم والحكومة ؛ قال الشافعيّ : « هو كقوله : والبكر تُستأمر ، تطيّباً لقلبها لا انّه واجبٌ » ؛ راجع : « تفسير القرطبيّ » ج 4 ص 250 . ب : قراءة ابن عبّاس : « في بعض الأمر » بدل : « فِي الْأَمرِ » ؛ راجع : « البحر المحيط » ج 3 ص 99 ، « تفسير القرطبيّ » ج 4 ص 250 ، « المحتسب » - لابن جنّيّ - ج 1 ص 175 . ت : قول النيشابوريّ حيث قال : « قال الكلبيّ وكثيرٌ من العلماء : انّ الأمر بها مخصوصٌ بالحرب ، لأنّ اللام في لفظ « الأَمر » ليس للاستغراق ، لخروج ما نزل فيه بالوحي بالاتّفاق ، فهو إذن لمعهودٍ سابقٍ ، وليس ذلك إلّاما جرى من أمر الحرب في قصّة أحد » ؛ راجع : « غرائب القرآن ورغائب الفرقان » ج 1 ص 860 . وقال العلّامة أبو السعود العماديّ : « « وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ » أي : في أمر الحرب ، إذ هو المعهود ، أو فيه وفي أمثاله ممّا تجري فيه المشاورة عادةً » ؛ راجع : « تفسير أبيالسعود » ج 2 ص 105 . ث : قراءة جابر بن زيد وعكرمة وأبينهيك وهي منسوبةٌ في بعض المصادر إلى سيّدنا جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام أيضاً : « عَزَمتُ » بدل : « عَزَمتَ » ؛ راجع : « البحر المحيط » ج 3 ص 99 ، « تفسير القرطبيّ » ج 4 ص 252 ، « المحتسب » ج 1 ص 176 .